محمد بن جرير الطبري

154

تاريخ الطبري

الكوفة ما يمنعون به بلادهم من هؤلاء الاكلب فقال لهم ويحكم أطيعوني فيهم فإنهم قوم سوء لكم في قتالهم أجر وحظوة عند السلطان فقال له بيهس الجرمي نحن والله إذا كما قال أخو بنى كنانة كمرضعة أولاد أخرى وضيعت بنيها فلم ترقع بذلك مرقعا أما بلغك ان الأكراد قد كفروا بجبال فارس قال قد بلغني قال فتأمرنا أن ننطلق معك نحمى بلاد أهل الكوفة ونقاتل عدوهم ونترك بلادنا فقال له وما الأكراد إنما يكفيهم طائفة منكم فقال له وهذا العدو الذي تندبنا إليه إنما يكفيه طائفة من أهل الكوفة إنهم لعمري لو اضطروا إلى نصرتنا لكان علينا نصرتهم ولكنهم لم يحتاجوا إلينا بعد وفى بلادنا فتق مثل الفتق الذي في بلادهم فليغنوا ما قبلهم وعلينا أن نغنى ما قبلنا ولعمري لو أنا أطعناك في اتباعهم فاتبعتهم كنت قد اجترأت على أميرك وفعلت ما كان ينبغي لك أن تطلع فيه راية ما كان ليحتملها لك فلما رأى ذلك قال لأصحابه سيروا فارتحلوا وجاء حتى لقى معقلا وكانا متحابين على رأى الشيعة متوادين عليه فقال أما والله لقد جهدت بمن معي أن يتبعوني حتى أسير معكم إلى عدوكم فغلبوني فقال له معقل جزاك الله من أخ خيرا إنا لم نحتج إلى ذلك أما والله إني أرجو أن لو قد جهدوا لا يفلت منهم مخبر * قال أبو مخنف حدثني الصقعب بن زهير عن أبي أمامة عبيد الله بن جنادة عن شريك بن الأعور قال حدثنا بهذا الحديث شريك بن الأعور قال فلما قال والله إني لأرجو أن لو جهدوا لا يفلت منهم مخبر كرهتها والله له وأشفقت عليه وحسبت أن يكون شبه كلام البغى قال وأيم الله ما كان من أهل البغى * قال أبو مخنف حدثني حصيرة ابن عبد الله عن أبيه عبد الله بن الحارث الأزدي قال لما أتانا ان المستورد بن علفة وأصحابه قد رجعوا عن طريقهم سررنا بذلك وقلنا نتبعهم ونستقبلهم بالمدائن وإن دنوا من الكوفة كان أهلك لهم ودعا معقل بن قيس أبا الرواغ فقال له اتبعه في أصحابك الذين كانوا معك حتى تحبسه على حتى ألحقك فقال له زدني منهم فإنه أقوى لي عليهم إن هم أرادوا مناجزتي قبل قدومك فإنا كنا قد لقينا منهم برحا فزاده ثلاثمائة فاتبعهم في ستمائة واقبلوا سراعا حتى نزلوا جرجرايا واقبل أبو الرواغ